السيد محمد مهدي الموسوي الخلخالي

200

الحاكمية في الإسلام

يعني السلطة على أموال الناس ونفوسهم ليحق للقاضي أن يحكم على الشخص الظالم ويستوفي منه حق المظلوم ، فإن العقل يحكم بأن الأصل هو عدم ثبوت مثل هذه السلطة لأحد إلّا إذا أعطيت أحدا من جانب الحاكم الأصلي ( وهو اللّه سبحانه ) لأن الحكم للّه خاصة كما يقول - سبحانه - : إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ * . وعلى هذا ليس لأحد مثل هذه السلطة إلّا بإذن اللّه خالق الكون والحاكم المطلق ووجود مثل هذه السلطة عند الأنبياء والأئمة عليهم السّلام أمر حتمي وقطعي والآية الكريمة التي تتضمن خطابا إلى النبي داود تفيد هذا الموضوع بأنه بعد أن أعطي منصب النبوة ، أعطي منصب القضاء أيضا ، وأنه دون ذلك لم يكن له حق القضاء ومنصب الحكم . وأما وجود مثل هذه السلطة عند الآخرين ، فأمر مشكوك فيه ، والأصل فيه هو العدم . انتقال ولاية القضاء إلى الفقهاء : ولا يخفى أننا سنبيّن في بحث « ولاية الفقيه » أن هذا المقام وإن كان مختصا بالمعصومين عليهم السّلام ولكنه أنيط وخوّل إلى الفقيه الجامع للشرائط ، بالإذن العام وأحيانا بإذن خاص صادر عن الإمام المعصوم عليه السّلام .